الشيخ كاظم الشيرازي
33
شرح العروة الوثقى
المسألة السابعة والأربعون : إذا كان مجتهدان أحدهما اعلم في احكام العبادات والآخر اعلم في المعاملات ، فالأحوط تبعيض « 1 » التقليد وكذا إذا كان أحدهما اعلم في بعض العبادات مثلًا والآخر في بعض الآخر . بل وكذا إذا كان أحدهما اعلم في احكام القراءة والسورة مثلًا لاتحاد المناط في الجميع وهو وجوب الأخذ بقول اعلمها فان الظاهر إرادة اعلمها في تلك المسألة والأعلمية المطلقة ايضاً انما تكون مرجحاً بهذه الملاحظة وكذا لو كان بمناط الأقربية وأقوائية الظن الحاصل وغيرها إذ احتمال مدخلية الأعلمية في غير المسألة المختلفة فيها هي محل الابتلاء في الترجيح في تلك بعيد الا ان يوجب زيادة بصيرة في تلك فيخرج عن محل الكلام . المسألة الثامنة والأربعون : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه اعلام من تعلم منه وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الأعلام « 2 » . هذا إذا علم أن المنقول اليه والمفتى له مما يقع مورداً لعمل الغير ولو نقلًا للغير على وجه يعد من الفروع واحكام اللّه عندهم ، وأما مع العلم بالعدم كأن علم أم ليس محلًا للعمل ولا ينقل على الوجه المزبور فلا وجه لوجوب الأعلام لأن ما يمكن ان يكون وجهاً ليس الا التحرز عن ايقاع الغير في خلاف الواقع أو وجوب حفظ الأحكام عن الاندراس والتغير وشيء منهما غير لازم في الغرض المزبور بل إن علم أنه محل لابتلاء المنقول اليه أو غيره ممن ينتهي اليه الفتوى ايضاً يمكن المنع عن وجوب الأعلام والأخبار بالخطإ إذ ليس فيه الا التسبيب لوقوع الغير في خلاف الواقع وان قبح ذلك يستفاد من جملة من الأخبار المشار إليها سابقاً أو انه من افراد الظلم القبيح لأن تفويت المصالح الواقعية على الغير فضلًا عن ايقاعه في مفاسدها مما يستقل العقل بقبحه كما في سائر انحاء الظلم ، لكن الانصاف عدم الوثوق بشيء منها وان كان ظاهرهم تحريم التسبيب ولعله في الأحكام من جهة وجوب ارشاد الجاهل وانه يجب على الحاضر اعلام الغائب فضلًا عما إذا كان ذلك سبباً لتغيرها ، لا يقال هذا ليس من التسبيب المحرم لأنه وقع منه غلطاً وبعد ذلك حاله حال غيره في تنبيه من وقع في الخطأ ، قلت الإبقاء على الخطأ كإيقاعه فيه في القبح إذا كان الإيقاع بفعله ثمّ ان ما ذكرنا كله بالنسبة إلى غير ما علم من الشارع انه لا يريد وقوعه في الخارج نظير هتك الأعراض وتلف الأنفس وبعض الأنفس وبعض مراتب الأموال فإنه راجع إلى تكليف كل أحد بتسبيب منع وقوعه في الخارج كما أنه لا ينافي عدم تحريمه في مورد الحكم بضمان الخاطئ في النقل ان كان متعلقه من الأموال أو غيرها مما يستعقب ضماناً . المسألة التاسعة والأربعون : إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له ان يبني على أحد الطرفين « 3 » بقصد ان يسأل عن
--> ( 1 ) بل الأظهر ذلك مع العلم بالمخالفة على ما مر ، وكذا الحال فيما بعده . ( 2 ) الأظهر هو التفصيل بين ما إذا نقل فتواه بإباحة شيء ثمّ بانَ ان فتواه هي الوجوب أو الحرمة وبين ما إذا نقل فتواه بالوجوب أو الحرمة ثمّ بان ان فتواه كانت الإباحة فعلى الأول يجب الأعلام دون الثاني وكذا الحال بالإضافة إلى المجتهد نفسه . ( 3 ) كما يجوز له قطع الصلاة واستئنافها من الأول .